الشيخ عزيز الله عطاردي
100
مسند الإمام الكاظم ( ع )
فما أقدر على ذلك ، حتى إني لأتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علىّ أو عليك فما اسمعه يدعو إلا لنفسه ، يسأل اللّه الرحمة والمغفرة . فوجه من تسلمه منه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد ، فبقي عنده مدة طويلة ، واراده الرشيد على شيء من امره فأبى ، فكتب إليه ليسلمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلمه منه ، وأراد ذلك منه فلم يفعله ، وبلغه انه عنده في رفاهية وسعة ودعة ، وهو حينئذ بالرقة ، فأنفذ مسرورا الخادم إلى بغداد على البريد ، وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى فيعرف خبره . فإن كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد وامره بامتثاله ، وأوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمد . فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، ثم دخل على موسى فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك . فأوصل الكتابين إليهما ، فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى ، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس فدعا العباس بالسياط وعقابين ، فوجه بذلك إليه السندي ، فأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط ، وخرج متغير اللون بخلاف ما دخل ، فذهبت قوته فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا [ 1 ] . 42 - قال المسعودي : ذكر عبد اللّه بن مالك الخزاعي - وكان على دار الرشيد وشرطته - قال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك [ منه ] فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم ، فعرّف الرشيد خبري ، فأذن لي في الدخول [ عليه ] ، فدخلت ، فوجدته قاعدا على فراشه ؛ فسلمت فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع [ عليّ ] . ثم قال لي : يا عبد اللّه ، أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا واللّه يا أمير
--> [ 1 ] مقاتل : 334 .